هذا أول رمضان بدونك
لربما غدًا… أو بعد غدٍ يهلُّ علينا هلال شهر رمضان، ويأتي شهر الرحمة لكنّه هذا العام يأتي وصوتكِ غائب يا جدّتي.
هذا أول رمضان بدونك أول رمضان لا نراكِ فيه جالسةً على سجادتك تصلّين وأنتِ قاعده بتعبٍ وصبر، لكن قلبكِ واقفٌ بين يدي الله لا يعرف التعب ، كنتِ تصلّين رغم الألم ، وركوعكِ كان دمعة ، وسجودكِ كان دعاءً لنا قبل أن يكون لنفسكِ ، وما زال صوت سورة الإنسان يملأ ذاكرتي، كنتِ تحبين سماعها في رمضان وفي الأيام العادية وتنصتين لها بهدوء ، وكأنكِ تجدين فيها سكينةً لا نجدها نحن سنشغّلها لكِ هذا العام ، لكن المكان سيبكي عليكِ ، وسنقرأها ونهدي ثوابها لروحكِ ، لعلّها تكون نورًا في قبركِ.
يا جدّتي
رمضان بدونك ليس كما كان.
لا دعاءكِ عند الأذان.
ولا يديكِ وهما ترفعان المصحف في ليالي القدر.
ولا صوتكِ وأنتِ تذكرين أسماءنا واحدًا واحدًا.
لكن عزاءنا أنكِ الآن عند من كنتِ تصلّين له.
عند الرحمن الذي رأى صبركِ وصلاتكِ وأنتِ جالسة.
فكتب لكِ أجر القائمين وأجر الصائمين وأجر الصابرين.
اللهم اجعل سورة الإنسان التي كانت تحبها وسور.
أنسًا لها في قبرها واجعل كل آيةٍ قرأتها نورًا لها.
وكل صلاةٍ صلّتها شفيعةً لها وارفع درجتها مع محمدٍ وآل محمد.
جدّتي الحبيبة
هذا أول رمضان بدونك.
لكننا سنبقى نصلّي لكِ.
ونقرأ لكِ القرآن.
ونذكر اسمكِ عند كل إفطار.
حتى يجمعنا الله بكِ في جنات النعيم.
حتى يجمعنا الله بكِ في جنات النعيم.
