نازِك العطور
✨ المقدمة
في هذا النص، لا يُستخدم البخور لتعطير المكان، بل لتحويله إلى طقسٍ شعائري يستدعي الذاكرة، ويستحضر الغياب كحضورٍ خفي.
البيت يصبح مرآةً للذين رحلوا، والدخان يتصاعد كدعاءٍ بلا كلمات، يلتفّ حول الأشياء ويمنحها معنى جديدًا.
القصيدة تنسج الحزن والرحمة في خيوط من العطر، وتمنح الغياب اسمًا ناعمًا: نازِك، تلك الرقة التي لا يليق بها إلا العطر، ولا يسكنها إلا الأثر.
🕯️ نازِك العطور
في البيت الذي سكنته مع من أحب
أشعلت عود البخور
لا لأعطّر المكان، بل لأستدعي الزمن
الذي سرق مني السرور
ووقفتُ أمام مرآةٍ لا تعكس وجهي،
بل وجوه الذين غابوا في القبور
تصاعد الدخان، كأنّه دعاءٌ بلا كلمات،
يلتفّ حول الفراغ، ويطلب منهم الحضور
في كلّ التواءٍ للدخان،
لم أرَ سوى ملامحٍ نازِكة،
حساسة كندى الفجر ،رقيقة كالعطور
الدخان يتصاعد،
كأنّه ذاكرةٌ لا تعرف النسيان،
يلتفّ حول الأثاث،
ويهمس للستائر بإدخال النور
كلّ زاويةٍ تنظر إليّ، كأنّها تسأل:
هل عاد؟
أم أن الرائحة وحدها تكفي لترضي الشعور؟
في هذا الطقس، لا أطلب شيئًا،
فقط أترك البخور يحترق،
كما احترقت الكلمات بين السطور،
الموت…
اسمٌ لا أعرف معناه،
لكنّه يعرفني،
يعرف حزني، واشتياقي لمن أحب
ويصعد به نحو سماءٍ النُّشُورِ.
نازِك هي “الفتاة اللطيفة والرقيقة”، و”الناعمة والحساسة”
🌌 الخاتمة
هكذا ينطفئ البخور، لكن أثره يبقى في الهواء،
كما تبقى الذكرى في القلب،
تذكيرٌ بأن الغياب لا يُمحى،
بل يتحوّل إلى حضورٍ آخر،
يعلّمنا أن الحزن نفسه يمكن أن يكون صلاة.
