ألبوم الصور مزخرف

ألبوم الصور

في لحظات الحزن، حين يخفت ضجيج العالم وتصبح الأصوات مجرد همسات بعيدة، يعود الإنسان إلى ألبوم الصور كما يعود إلى طقسٍ قديم، طقسٍ لا يُمارس بالكلمات، بل بالعين والقلب.

ها هو يفتح الغلاف، ببطء، كمن يزيح ستارًا عن مسرحٍ صامت. الصفحات تتقلب، والصور تنهض من سكونها: وجوه الأحبة، ابتساماتهم، نظراتهم التي كانت يومًا حيّة. كل صورة ليست مجرد ذكرى، بل حضورٌ خفي، يهمس: نحن هنا، لم نغادر تمامًا.

في هذا الطقس، لا تُقال الكلمات، بل تُستشعر. الألبوم يصبح محرابًا صغيرًا، والجلوس أمامه يشبه الوقوف في حضرة الغياب. الغياب الذي لا يُرى، لكنه يُحسّ.

الصور لا تبكي، لكنها توقظ البكاء. لا تتكلم، لكنها تفتح أبوابًا للحوار الداخلي: مع من رحل، مع الذات، مع الزمن.

وفي نهاية الطقس، حين تُغلق الصفحة الأخيرة، لا يعود الإنسان كما كان. شيءٌ ما يتبدّل فيه. كأن الحزن صار أقل وحدة، والغياب أقل قسوة، والذاكرة أكثر دفئًا.

هكذا، يتحول ألبوم الصور في أوقات الحزن إلى طقسٍ إنساني عميق، يعيد ترتيب القلب، ويمنح الغياب ملامح لا تُنسى.

موضوعات ذات صلة