ها هي سلسلة رباعيات صوفية تُجسّد رحلة العاشق من الغياب إلى الوصال، مرورًا بمقامات الفقد، الشوق، الحجاب، الفناء، ثم الوصال. كل رباعية تمثل مقامًا، وتُضيء جانبًا من التجربة الروحية والعاطفية:-
مقام الفقد:
غبتَ، فصارَ القلبُ أرضًا بلا مطرْ،
تاهتْ خطايَ، وما عادَ لي في الدربِ أثرْ.
كلّ شيءٍ يناديك، حتى الصمتُ،
لكنّك في الغيابِ، كنتَ الحضورَ المنتظرْ.
مقام الشوق:
شوقي إليكَ نارٌ لا تُطفئها البحارْ، تسري بدمي،
وتُزهرُ في ليلي النهارْ.
أهيمُ بكَ، لا أدري أينَ البدءُ والمزارْ،
فأنتَ الطريقُ، وأنتَ السرُّ، وأنتَ الدارْ.
مقام الحجاب:
بيننا حجابٌ من نورٍ لا يُرى،
كأنّك خلفَ الستارِ، تُنادي ولا تُرى.
أمدُّ يدي، فلا تمسككَ الحواس،
لكنّ القلبَ يعرفكَ، في كلّ ما جرى.
مقام الفناء:
تلاشى اسمي، تلاشى وجهي، فما بقيَ إلا وجهُكَ،
هو البحرُ وهو الجزرُ.
أنا لستُ أنا، بل ظلٌّ فيك،
أذوبُ فيك، كقطرةٍ في النهرِ، لا تُحصرُ.
مقام الوصال:
وصلتُ إليكَ، لا خطوٌ ولا سفرُ،
كأنّني كنتُ فيكَ، منذُ أن كانَ النظرُ.
لا غيابَ بعد اليوم، لا مسافة،
فأنتَ أنا، وأنا أنتَ، في السرِّ والجهرُ
