مقدّمة فلسفية: الشفاه كبداية للكلمة
في التجربة الإنسانية، ليست الأعضاء مجرد وظائف بيولوجية، بل أبوابًا إلى المعنى. الشفاه، في ظاهرها أداة للنطق، وفي باطنها عتبة بين الصمت والكلمة، بين الداخل والخارج، بين ما يُحسّ وما يُقال. إنّها الحدّ الذي عند تجاوزه يبدأ العالم في التشكّل من جديد عبر اللغة.
الكلمة التي تنبثق من الشفاه ليست حيادية؛ فهي إمّا أن تكون جرحًا أو شفاءً، هدمًا أو بناءً. ومن هنا يصبح النطق فعلًا وجوديًا، حيث يتحوّل الجسد إلى نصّ، والشفاه إلى أول سطر فيه.
في هذا الأفق، يتجاوز “الشفاء” معناه الطبي ليصبح استعارة للعودة إلى الوحدة، إلى الانسجام بين الداخل والخارج. فالشفاه إذ تنطق، لا تُطلق مجرد أصوات، بل تُعيد ترتيب العالم، وتمنح للروح إمكان التوازن.
هذه السلسلة الفنية تنطلق من الشفاه كبداية للكلمة، لتتسع نحو العين كبداية للرؤية، والأذن كبداية للسماع. كل عضو يتحوّل إلى رمز، وكل رمز إلى طريق، حتى يتكشّف الجسد ككتاب مفتوح، يروي رحلة الإنسان نحو الكشف والاتحاد.
- الشفاه → الكلمة → الشفاء
- العين → الرؤية → الكشف
- الأذن → السماع → الوحي
الشفاه كبداية للكلمة
من الشفاه يبدأ البوح،
ومن البوح يولد الشفاء.
ليست الشفاه حدودًا للجسد،
بل بوابةٌ للمعنى،
ممرٌّ بين الصمت والكلمة،
بين الجرح والاكتمال.
كل كلمةٍ تخرج منها
تحمل إمكان أن تكون دواءً أو ندبة،
نورًا أو ظلاً،
ولهذا فإن البداية ليست حيادية،
بل مشحونة بطاقة الخلق.
