الشفاه كبداية للكلمة

مقدّمة فلسفية: الشفاه كبداية للكلمة

في التجربة الإنسانية، ليست الأعضاء مجرد وظائف بيولوجية، بل أبوابًا إلى المعنى. الشفاه، في ظاهرها أداة للنطق، وفي باطنها عتبة بين الصمت والكلمة، بين الداخل والخارج، بين ما يُحسّ وما يُقال. إنّها الحدّ الذي عند تجاوزه يبدأ العالم في التشكّل من جديد عبر اللغة.
الكلمة التي تنبثق من الشفاه ليست حيادية؛ فهي إمّا أن تكون جرحًا أو شفاءً، هدمًا أو بناءً. ومن هنا يصبح النطق فعلًا وجوديًا، حيث يتحوّل الجسد إلى نصّ، والشفاه إلى أول سطر فيه.
في هذا الأفق، يتجاوز “الشفاء” معناه الطبي ليصبح استعارة للعودة إلى الوحدة، إلى الانسجام بين الداخل والخارج. فالشفاه إذ تنطق، لا تُطلق مجرد أصوات، بل تُعيد ترتيب العالم، وتمنح للروح إمكان التوازن.
هذه السلسلة الفنية تنطلق من الشفاه كبداية للكلمة، لتتسع نحو العين كبداية للرؤية، والأذن كبداية للسماع. كل عضو يتحوّل إلى رمز، وكل رمز إلى طريق، حتى يتكشّف الجسد ككتاب مفتوح، يروي رحلة الإنسان نحو الكشف والاتحاد.

  • الشفاه → الكلمة → الشفاء
  • العين → الرؤية → الكشف
  • الأذن → السماع → الوحي

الشفاه كبداية للكلمة
من الشفاه يبدأ البوح،
ومن البوح يولد الشفاء.
ليست الشفاه حدودًا للجسد،
بل بوابةٌ للمعنى،
ممرٌّ بين الصمت والكلمة،
بين الجرح والاكتمال.
كل كلمةٍ تخرج منها
تحمل إمكان أن تكون دواءً أو ندبة،
نورًا أو ظلاً،
ولهذا فإن البداية ليست حيادية،
بل مشحونة بطاقة الخلق.

موضوعات ذات صلة

  • رباعيات صوفية

    ها هي سلسلة رباعيات صوفية تُجسّد رحلة العاشق من الغياب إلى الوصال، مرورًا بمقامات الفقد، الشوق، الحجاب، الفناء، ثم الوصال. كل رباعية تمثل مقامًا، وتُضيء جانبًا من التجربة الروحية والعاطفية:- مقام الفقد: غبتَ، فصارَ القلبُ أرضًا بلا مطرْ، تاهتْ خطايَ، وما عادَ لي في الدربِ أثرْ. كلّ شيءٍ يناديك، حتى الصمتُ، لكنّك في الغيابِ، كنتَ…

  • بين التحليل والدعاء

    في غرفة صغيرة بمستشفى الأورام، كان يجلس “سالم” على سريره الأبيض، يتأمل نتائج تحاليله التي تصدر كل أسبوع وكأنها رسائل من المستقبل. كان يعرف تمامًا عدد الخلايا السرطانية، ويقرأ تفاصيل فحوصاته بدقة تليق بطبيب، لا بمريض. يؤمن بأن الشفاء رحلة منظمة، يبدأها التشخيص، ويقودها العلاج، ويشرف عليها الطبيب. كانت لديه ثقة مطلقة أن احترام المواعيد،…

  •  المقبرة

    المقدمة تقع المقبرة عند أطراف المدينة، كأنها وُضعت عمدًا في مكانٍ يوازن بين القرب والبعد. الطريق المؤدي إليها يفقد ضجيجه تدريجيًا، كأن الأصوات تتراجع احترامًا لحدود أخرى غير مرئية. البوابة نصف مفتوحة، لا تمنع أحدًا ولا تستدعي أحدًا؛ مجرد عتبة بين عالمين. داخلها، تمتد القبور في صفوف غير منتظمة، كأنها تذكّر بأن الموت لا يخضع…

  • الرمزية التعبيرية

    الأسلوب الفني: “الرمزية التعبيرية”: أسلوب يمزج بين التعبير العاطفي والرموز المجردة لتمثيل الحالات الداخلية، مثالي لتجسيد الشعور بالضياع والبحث عن الذات داخل مشهدٍ رماديّ ضبابي. خصائصه في هذه اللوحة: المرأة كرمز داخلي: لا تمثل شخصًا محددًا بل حالة شعورية، كخلية تائهة تبحث عن أوكسجينها الداخلي. الوشاح الأحمر: يشبه الهيموغلوبين، رمز الحياة والتوتر، يبرز اللون وسط…

  • الحياة السعيدة الهادئة

    الحياة السعيدة الهادئة هي هدف يسعى إليه الكثيرون، وهي تتطلب توازنًا بين الأمور الروحية، العاطفية، والاجتماعية. إليك نصائح تساعدك على تحقيق هذا الهدف: تقوية العلاقة بالله: ابدأ يومك بذكر الله والصلاة، فهي تمنح القلب طمأنينة وتزيد من الشعور بالراحة النفسية. قراءة القرآن وتأمل آياته تفتح أمامك أبواب الحكمة وترسخ قيم الصبر والتفاؤل. اجعل علاقتك بالله…

  • نازِك العطور

    ✨ المقدمة في هذا النص، لا يُستخدم البخور لتعطير المكان، بل لتحويله إلى طقسٍ شعائري يستدعي الذاكرة، ويستحضر الغياب كحضورٍ خفي.البيت يصبح مرآةً للذين رحلوا، والدخان يتصاعد كدعاءٍ بلا كلمات، يلتفّ حول الأشياء ويمنحها معنى جديدًا.القصيدة تنسج الحزن والرحمة في خيوط من العطر، وتمنح الغياب اسمًا ناعمًا: نازِك، تلك الرقة التي لا يليق بها إلا…